زينب صالح باسلطان

- أصبحتُ كاتبة إبداعية -

الكاتب هو إنسان لا يعيش مرة واحدة, بل يستمر في الحياة مراراً, إنسان يكتب وجعه ليخبر الأخرين أنهم ليسوا وحدهم من مروا بهذا العالم المتوحش.  أن تصبح كاتباً يعني أن الصبر فيك قد بلغ مبلغه و صار القلب يضخ صخباً عارماً لا يصغي إليه سوى القلم, و لا يحتضن الدمع سوى الورق.

الكاتب هو إنسان جمع الناس في جوفه.

الآن و قد أصبحت كاتبة, فإن ذلك يعني أنني قادرة على نسج أفكاري في سطور يمكن أن يفصلها و يرتديها من يشاء من القراء.  أصبحت كاتبة مبدعة تعرف الطريق التي تسمح لها بالتعبير عن ذاتها.  لست تلك التي تخفيها سواتر كل منعطف عن الأنظار.

كنت أكتب الشعر من قبل, لكني الآن أبحر في أنماط أخرى من الأدب لأصبح أديبة صغيرة.

كتاباتنا ملك أيدينا لا نفرط فيها و نجعل الخوف يأخذ منا زهرة أعمارنا مهما كان.

- عن صديقة -
قصة قصيرة من وحي مقابلة

كان لديها سمكة و عصفوران, كانت لديها أحلام, تعمل جهدها لتحقيقها حتى أنها تعلمت لغة أهل الأرض فور وصولها من المريخ. كانت ترى أن أهل الأرض كأهل المريخ, فيهم العادل و كذلك الظالم, الفارق الوحيد كان أن قلة المال تعيق تقدمها نحو حلمها على الأرض. تغضب سريعاً و تهدأ سريعاً, لكنها تواصل السير نحو حلمها دون استسلام لهزيمة.

- عن بلوزة -
خواطر تلت قراءة السلسلة القصصية “بلوزة” للكاتبة ريم مجاهد

في “فرار” رأيت نفسي في الأم المتذمرة التي لم ترد أن تترك أشيائها. فهكذا أنا. أما في “طريق”, شعرت بالرعب الذي سكن الراوي في رحلةٍ عشتها و دبت الرعب في جسدي.

هذه الحرب أخذت منا الكثير و سلبت منا أنفسنا و ما عشناه و نعيشه. سلبت منا الروح التي كانت ما تزال على قيد الحياة, روح دفناها كي لا نصبح هشات لدى منعطفات حياتنا, نكابر كوننا لم نجد متسعاً من الوقت لنفهم ما حدث و ما خلفته من دروس قاسية لم تكن في الحسبان.

عشت أحداث الحرب في صنعاء منذ أن اندلعت نيرانها. كنت أجد نفسي على قيد الحياة كل صباح و أتمنى أن أتنزه و ألعب, لكن الحرب أغلقت كل الأبواب حتى تمنيت لو خلقت في زمن غير الزمن, أو لو لم أخلق على الإطلاق.

- عن ١٩ يوماً من الكتابة الإبداعية-
خواطر في اليوم التاسع عشر من الكتابة الإبداعية

أجمل أيام عمري! بدأت أعرف نفسي عبر كتابتي, أصبحت أكثر جرأة في كتابتي دون حرج. أحبك يا سارة, أنرتِ لي طريقي نحو الكتابة.

أصبحت الكتابة جزءً لا يتجزأ من حياتي, في مخيلتي أسماء و شخصيات عشتها, بل كنت إحداها, أبكي لبكائها و أفرح لفرحها, أحبكم يا شخصيات مخيلاتنا!

بين كل مد و جزر, سفن هي أنا في الواقع قد لا تعرف أين المسير. ألقيت المرسى هنا و وجدت ما فقدته منذ زمن. أصبحت الكتابة الإبداعية متنفساً لي, لأفكاري و لإبداعي. أصبحت ملجأي و دليلي. الأجمل من كل هذا الزميلات الرائعات, اللاتي لو سميتهن أخوات لي لكنت مقصرة في وصف مكانتهن لدي و هن من يعطين الحياة قيمتها.

هذه أنا إن كتبت. هذا ما أخذني إليه القدر, شكراً لك يا قدر.


- نزهة الثلاثاء-
قصة قصيرة تلت نزهة في الحي

زينب فتاة في التاسعة عشر من عمرها,  خرجت ذات يوم في نزهة في حيها. كانت تنظر للشوارع و الأشجار تارة و للحيوانات تارة أخرى. ثم رأت سيارة سوداء فارهة تسير بسرعة جنونية. شعرت زينب أن السيارة تستنجد بها من سائقها, و كأنها تصرخ: “أنقذيني فسائقي سيعجل بهلاكي!”. أزاحت نظرها للحظة, فوقعت عياناها على المباني التي كانت تتفاوت في الجمال و الطول و الألوان, فقالت في نفسها: “ربما تعج بالناس, و ربما هي خاوية. ربما سكانها أغنياء مرضى, و ربما كانوا أصحاء جياع”. و حين نظرت أمامها وجدت حديقة واسعة كان بها أناس من جميع الألوان و المدن, فيهم النحيل و الطويل و من كان غارقاً في التفكير و من يمرح, فيها المترف و الفقير, من يسير بلا هدف و من يركض وراء حلمه. ابتسمت زينب لكل هذا الاختلاف, و صعدت تمشي على سور الحديقة لترى شاباً يبدو أنه كان يتحرش بها, و لم تنتبه حتى كشر عن أسنانه الصفراء بابتسامة بشعة, هربت منها عيناها صوب فتى يمتطي حصاناً أبيض في الجانب الآخر. كان الحصان منهكاً, تعكس عينيه تعباً و جوعاً و وقوفاً لا يقطعه جلوس. رفقاً بالحيوان يا بشر!

في نهاية نزهتها, و هي ترقب الأشجار و تفتح رئتيها للأكسجين القادم منها, رأت امرأة مسنة تجمع الحشائش “الوبل”, فتذكرت قريتها حين كان بإمكانها زيارتها. قاطعت ذاكرتها الأشجار مجدداً و هي تتراقص على ما يبدو أنه كان نغمة تتغنى “دع الماضي من الأيام و امض, فالرجوع يعقبه الهلاك”.