منال عادل


- عن ١٩ يوماً من الكتابة الإبداعية-
خواطر في اليوم التاسع عشر من الكتابة الإبداعية

١٩يوماً مضت كانت أجمل أيام عمري, فكرة أن هذه الأيام شارفت على الانتهاء تجعلني أشعر بشعور غريب, ليس حزناً أو خشية من الفراغ كوني مشغولة بالفعل, لكني أشعر أني سأفقد شيئاً جميلاً في حياتي لم أشبع منه بعد, و ما زلت أرغب بالمزيد.

قبل قرابة ٥ أشهر كنت في إحدى الدورات التدريبية حيث سأل المدرب إن كنا وجدنا ما نريد, إن كان تخصصنا في الجامعة, مثلاً, حقق طموحنا و أهدافنا. هل وصلت لما أريد؟ أجبت حينها بلا. درست مجالات متنوعة و عملت في مجالات متعددة و لم أجد ما أريد و لم أشعر بمتعة حقيقية, إلا أن هذه ال ١٩ يوم منحتني ما أريد. أنا هنا أكتب حيث أقرأ و حيث أرسم, لست في الاقتصاد و لا الغرافكس و لا أمتلك شركة للتجارة لكني موجودة حيث أشعر بمتعة حقيقية. و برغم ساعات عملي الطويلة التي لا تتيح لي دائماً الوقت لأكتب كل ما يجول في خاطري, إلا أنني أحاول هنا و أنا معكن أن أفعل ما بوسعي و أن أُبرز كل ما أريد فعله.

قررت أن أخصص وقتاً للكتابة و الرسم و القراءة. الرسم في السابق كان موهبة الطفولة, لا أعلم كيف دفنت هذه الموهبة و دفنت نفسي في الكثير من الأمور التي يجب أن أخرج منها لعالمي هذا الذي أحب.

هذا هو عالمي الذي بإذن الله سوف أنطلق منه إلى ما أريد. هنا وجدت صديقات جميلات, و سارة.


-عُميرة -
قصة قصيرة من وحي مقابلة

صغيرة و جميلة, لها أحلام بريئة كوجهها. تحلم عميرة أن تصبح سيدة أعمال حين تكبر. تجاهد في دراستها رغبة منها في الاقتراب أكثر من حلمها. رغم أنها اجتماعية للغاية إلا أنها بدأت تقلل من خصلة الإيثار فيها بسبب الأذى الذي لحقها من بعض من حولها.

عميرة تحب والدتها كثيراً و تراها نوراً لعتمة الطريق و الأيام. لا ترغب في أن تسمع عنها أي خبر سيء و عن أي أذى قد يلحق بها.

- عن بلوزة -
خواطر تلت قراءة السلسلة القصصية “بلوزة” للكاتبة ريم مجاهد

إنها الحرب, دمرت كل ما هو جميل. نعم, حتى عزة النفس تدمرت. حين يذهب شخص ليشتري ملابس مستخدمة و هو كان في السابق لا يلبس الثوب إن اتسخ…

آلمني ألمه و هو ينظف المطعم, ليس لطبيعة العمل الشريف, بل لألمه هو. لشعوره بالخيارات المحدودة بل المنعدمة. الألم أجبرنا على عيشة الفقر و العذاب و ترك منازلنا.

منزلي كان جميلاً… قد يراه غيري متواضعاً لكني أراه جميلاً, لا يهم إن كان الأثاث فاخراً أو متواضعاً, يبقى منزلي و منزل ذكرياتي و أشيائي الصغيرة. خروج العائلة من بيتهم في القصة أشعرني و كأن سكيناً انغرست في صدري. جميعنا تركنا أشيائنا التي كنا نرفض أن نرميها في السابق بشكل قاطع حتى و إن كانت تافهة.

إذلال الأشخاص لبعضهم مؤلم, ناهيك عن الخوف الذي يتملكهم عند رؤية المستبد و هو يأخذ بيوتهم, يختلط الذل بالألم و القهر. الوجع الأكبر حين يُنهب بيتك فتعود إليه بعد فترة و لا تستطيع التعرف عليه, هذا إن استطعت العودة يوما ما. و حين لا تستطيع العودة في أي وقت قريب و تسمع من يحدثك أن بيتك صار خراباً و أن الحرب دمرت الطرقات و المباني.

كل هذا نستطيع تعويضه, قد نستطيع بناء الطرقات من جديد, لكن ما الذي يعيد ترميم الصداقة و الأخوة؟

- ٦ صور من الذاكرة-
خواطر تلت نزهة في الحي

كان الجو جميلاً جداً حينما خرجت أتمشى في هذا الشارع الذي يكاد يكون خالٍ من السكان بسبب الهدوء الذي يسكنه. استوقفتني سيارة فارهة, كانت تسير بسرعة جنونية قطعت علي تأملي و الهدوء الذي غصت فيه. واصلت المشي و وجدت أطفالاً يلعبون بالكرة, فارتحت بعد أن كنت بدأت أنزعج من الهدوء. هي منطقة سكنية لكن هدوئها موحش رغم أنه زاخر بالبيوت الجميلة. هذا الحي يعتبر “راقياً” إلا أنني انزعجت حين رأيت بيتاً غاية في الجمال قابعاً خلف أسوار عالية و يقابله بيت صغير غاية في الفقر, لا يجد أهله الماء. شعرت بألم شديد و أنا أراهم يجلبون الماء من خزان في آخر الشارع.

عادت السيارة المسرعة لتقطع طريقي و كل تأملاتي هذه المرة.

رأيت أيضاً بيت جميلاً آخر, و بقدر جماله كان موحشاً بنوافذه المكسورة و المغطاة بورق الألمونيوم. أرعبني المنظر, ربما لما فعلته الحرب بالنوافذ, لكني سرعان ما عدت لمشهد آخر حين رأيت حديقة الحي و تمنيت لو أن هناك من يعتني بالمراجيح أكثر.