جوهرة أحمد الجندي

- أصبحتُ كاتبة إبداعية -

ماذا تعني لي الكتابة الإبداعية؟ هي من أفضل إنجازاتي, حيث أني أصبحت أكثر قدرة على الخيال و على صناعة شخصيات تحاكي الواقع.  لم أكن أعلم أن هذه الموهبة مدفونة بداخلي, و ربما بداخل كل إنسان موهبة مدفونة لم تتح لها الفرصة أن تنمو و تزدهر. موهبتي تفجرت و أصبحت جزء لا يتجزأ من يومياتي. أصبحت أصحو في الصباح و في خيالي أحداثٌ أرتبها.

أصبحت إنسانة تعرف هدفها في الحياة و شجرة مثمرة بعد أن كنت لفترة طويلة شجرة خالية من الأغصان.

تعرفت على صديقات, أصبحن أخواتٍ لي, نشكو و نستمع لبعضنا عن أحداث حرب دمرتنا قبل أن تدمر منازلنا, عن وجوه اختفت عن سيناريوهات حياتنا, عن مآسيّ و حروبي الخاصة التي عشتها داخل الحرب الكبرى, عن عصافيري الثلاثة الذين صرت أنا لهم الأم و الأب, لا سند و لا عضد و لا عمود يسندني بعد غدرٍ عشته من الذي اعتبرته سندي.

كنت في مهب الريح, أهتز لنسائم الوجع. منذ نعومة أظافري و أنا و الألم جليسان, حقوقي كلها على هامش الحياة, و لا يقاسمني وجعي سوى فراشي.

و بعد كل هذا الظلم, قويت نفسي بنفسي, لأتعلم و أكتب و أبدع و أرسم حياتي و أسعى لأن تكون حياة عصافيري أجمل.

أسأل الله أن يقويني لأواصل مسيري.

-قصة صديقتي -
قصة قصيرة من وحي مقابلة

كانت قصة صديقتي مؤلمة و حزينة جداً و كان حلمها أن تتمكن من رعاية نفسها و ولدها الصغير الذي يعيش معها دون حاجة لأحد. كانت إنسانة صابرة تحتمل المشاكل إضافة إلى المرض, حتى أنهكها هذا الأخير يوماً ما و نُقلت إلى المستشفى.

دخلت صديقتي في غيبوبة بعد أن أنهكتها المشاكل وقت مرضها, و اكتشفت عدم اهتمام زوجها بها, بل أنه أدار ظهره لها و تزوج بأخرى في أكثر أوقات حاجتها له.

بقيت تحتمل و تجابه كل شيء بصبر و ما زالت واقفة بصلابة حتى اليوم و هي أمٌ لطفلين, أصغرهما في رعايتها وبينما حرمها زوجها من الأكبر منذ خمس سنوات. ما أصعب جرح تخلي زوجها عنها في فترة مرضها بهذا الشكل, قال عنها أنها ناشز و غير صالحة لأن تكون زوجة. كيف تكون المرأة ناشز و هي صريعة المرض في المستشفى؟

أدعو الله دوماً أن يصبرها و يمنحها القوة حتى يُلم شملها بفلذة كبدها.

- عن بلوزة -
خواطر تلت قراءة السلسلة القصصية “بلوزة” للكاتبة ريم مجاهد

في الحرب حدث ما لم نتوقعه. أصابنا الشتات, و استغنينا عن كل ما كان غالٍ لدينا من أغراضنا رغماً عن إرادتنا. كيف كنا, و كيف أصبحنا… كنا نعيش يومنا دون تفكير بالمستقبل, و أصبحنا اليوم نخاف الغد, ماذا سنأكل؟ ماذا سنشرب؟ و في الضفة الأخرى أناس أشعلوا الحرب و جعلوا النهب والسرقة وقودها.

هل هناك أمل في أن نعود لمدننا حيث عشنا و تربينا و لكن السؤال هنا: هل ستعود أشياؤنا الثمينة كما كانت؟ هل سنعود و هي في مكانها؟

- عن ١٩ يوماً من الكتابة الإبداعية-
خواطر في اليوم التاسع عشر من الكتابة الإبداعية

في أول يوم من هذه الدورة, كان لدي الكثير من الخوف و القلق كوني أقوم بهذا لأول مرة في حياتي. في ثاني يوم, كنت يائسة, بينما في الثالث شعرت أن كل شيء كان بالغ الصعوبة. في اليوم الرابع, بدأت أشعر أن العقدة انفكت قليلاً, و مع الأيام أصبح القلق و الخوف يزول و اكتشفت أنني إنسانة قوية و بداخلي موهبة حقيقية.

كانت الكتابة الحرة اليومية تقوي مهارة الكتابة لدي و كذلك قراءتي الضعيفة, و مع الأيام قمت بصناعة شخصيات مع زميلاتي, شخصيات وقعت في حبها و صرت أضيف لهم الأوصاف من خيالي.

تطورت مهاراتي و وصلت لهدفي, بل و تعرفت إلى صديقات شابات, أعدن لي الشباب و صرت لا أستغني عنهن. كم أخاف عند أتذكر أننا سنفترق. أستاذتي سارة, الجميلة, ربي لا يحرمني منك. أحبك!

- ٦ صور من الذاكرة-
خواطر تلت نزهة في الحي

عندما خرجت اليوم في الساعة الخامسة. رأيت:

١- صرافاً آلياً ذكرني بحالنا قبل الحرب.  كيف كنا و كيف حُرمنا الآن من الكثير.

٢- رأيت مطعماً بدا و كأنه كان بالأصل منزلاً, شعرتُ الجوع و تمنيت لو أني أسكن ذلك المكان. سرحت أكثر و تذكرت البيوت التي عشنا فيها في الطفولة, فذلك البيت/المطعم يشبهها كثيراً.

٣- رأيت منظمة لحقوق الطفل. فرحت لوجودها, رغم كل حقوق الأطفال التي تُهضم, خاصة في حال الأطفال الذين يُدفعون للتسول.

٤- رأيت مدرسة خاصة أجنبية. أعجبني بنيانها الضخم. لا يمكن لأي كان أن يدرس في هذه المدرسة, هي ليست لقليل الحيلة.

٥- رأيت سوراً كبيراً أظنه لمصنع, لست متأكدة و لم أسأل لأتأكد.

٦- رأيت شارعاً مليئاً بمحلات مكانيكا السيارات و معارض بيع السيارات. شعرتُ أن الشوارع مليئة بالسيارات.

هذا التمرين جعلني أنبش في ذاكرتي التي كنت أظنها قد تلاشت منذ زمن.