فادية حمود عبد الله البجل

- أصبحتُ كاتبة إبداعية -

ماذا يعني لي شخصياً أنني أصبحت كاتبة إبداعية؟ هذا يعني لي الكثير, فأنا أشعر بإحساسٍ رائع عندما يُولّدُ الإبداع لدي فكرة تجسد أحاسيسي في صورة عمل فني. أجد نفسي أكتب كلمات معبرة عن الصورة البيانية في قصيدة أو قصة. حين تكون قصة, أرسم العديد من الصور و أكتب الكلمات المعبرة عن مشاعري بالشكل الذي جعل مني كاتبة إبداعية. أشعر بالفخر! كل هذا جعلني أكثر إصراراً و رغبة في العمل و التحدي. لقد أصبحت قادرة على صنع الشخصيات و تحليلها بشكل معبر و كتابة الحوار الذي يدور بينها. هذا يعني لي الكثير. لقد تحسنت كثيراً منذ أن بدأ هذا التدريب. العزم و الإصرار و المثابرة كلها عوامل جعلتني أنجح و أرغب في أن أنقل الفائدة و نجاحي للآخرين.

يمكن للأحلام أن تأخذ منحى مختلف, أن تدفعني إلى الأمام نحو استقلاليتي. يمكنني أن أكون خلاقة و أن أبني شبكة من الصداقات مع مرور الأيام.

 عندما أقف على مشهد أو تجربة مؤثرة أجد نفسي أعاني لأنها تمكنت من كل جوارحي, لا أهدأ حتى أخرج كل ما في جعبتي من أفكار و مشاعر. التعبير بكلماتي الخاصة بي هي سبيلي الوحيد. أنا لا أعتبر أنني كاتبة مبدعة متمرسة. لا زلت أتعلم و أحاول أن أرتشف من هذا البحر, بحر تجاربكن و خيالكن الواسع و علومكن و معارفكن. أنتن الشموع التي تنير لي الإبداع.

إن إرادة الله هي الأقوى و كذلك الإصرار على تحقيق الأحلام, و أنا اليوم كلي إصرار.

- قصة صديقتي -
قصة قصيرة من وحي مقابلة

قصتها مؤلمة و حزينة جداً. هي امرأة فاضلة و مثابرة, لديها ٣ أبناء, و تكافح من أجل توفير لقمة العيش لعيالها و لكي لا تحتاج لأحد لتربيتهم. هي تقوم بدور الأم و الأب معاً. حكت لي عن معاملة زوجها لها, كيف تخلى عنها و عن الأبناء, لكنها بقت صابرة على وجعها و سلمت أمرها إلى الله و ثبتت أمام أبنائها, تحاول جهدها كي لا يحتاجوا لأي شيء. أما زوجها الذي اعتنت به حين كان مريضاً, فقد طلقها بمكالمةٍ هانفية فور أن وصل مدينةً أخرى و طاب من المرض.

قصتها تشبه قصتي…

حين مرضت و لزمت فراش المستشفى, هددني زوجي بالطلاق و أنا طريحة الفراش. تركني ٥ سنوات و حرمني من ابني البكر, و هجرني أنا و ابني الأصغر الذي لا يعرف أبيه حتى اليوم بعد كل هذا الغياب. الرجل يريد المرأة و هي في تمام صحتها, أما إذا مرضت أو تعبت, تركها و كأنها سلعة للبيع و التغيير.

أيش من قلب معك؟

أنا أم صغيري و أنا الأب, و أحمد الله على عونه لي. أنا كصديقتي, نحمد على الله على ما منحنا من قوة لنثبت أنفسنا دون عون من أحد.

- عن بلوزة -
خواطر تلت قراءة السلسلة القصصية “بلوزة” للكاتبة ريم مجاهد

و أنا أقرأ كنت أحاول أن أكتم وجعي و زعلي على تدمير اليمن الجميل, على التشرد من مكان لمكان بسبب الحرب. ذكرتني هذه القصص القصيرة بوالدي الذي توفي قبل فترة قصيرة, رحمة الله تغشاه و أسكنه الجنة. ما إن تفقد الواحدة منا أباها, تفقد الحياة كلها… الأب هو السند و شدة الظهر…

الحمد لله على حكمة الله و قدره.

ذكرتني القصة أيضاً بالأم التي تخاف على ابنتها من الضياع أو الاختطاف أو الاعتداء. فكرت بذلك كثيراً و أنا أقرأ إصرار الأم على أن ترتدي ثياباً طويلة لحظة الهرب.

ذكرتني القصة أن لدينا ما هو غالٍ و لا يجب أن نستغني عنه. فكرت بلحظة لملمة الأغراض بسرعة لحظة الهروب. فكرت بالأم التي تهرب بأولادها من مكان لآخر بحثاً عن الأمان.

يا رب تنتهي الحرب.

- عن ١٩ يوماً من الكتابة الإبداعية-
خواطر في اليوم التاسع عشر من الكتابة الإبداعية

كان أول يوم من دراسة الكتابة الإبداعية رائعاً و كنت متحمسة جداً. في أول أسبوع كانت سعادتي بالغة للقائي بصديقاتي مجدداً بعد أكثر من عام و نصف و لأنني تعرفت على المدربة و كوننا بدأنا العمل على صناعة الشخصيات و وصفها. في الأسبوع الثاني كنت أشعر بالراحة و المتعة أثناء الكتابة الحرة.  بدأت أفكاري تنساب و بدأت أستمع للأفكار المدفونة بداخلي. أما في الأسبوع الثالث فقد كنت على علاقة وثيقة بالشخصيات التي صنعناها و أفكر فيها و في العمل الدقيق عليها كل الوقت. أتمنى المزيد من العمل على هذا الإنجاز العظيم.

- ٦ صور من الذاكرة-
خواطر تلت نزهة في الحي

اسمتعت كثيراً و أنا أتمشى. نظرت يميناً و يساراً و رأيت:

عمارة لفتت نظري على الجهة اليمنى من الشارع, مبنية بشكل جميل جداً و نوافذها ملونة بالرنج البني, الأبواب رصاصية و الحوش مليء بالأشجار. شعوري وداني إلى مكان كأني أمتلك عمارة أزينها بنفسي و أخلي حوشها أكثر نظارة لمن يتفرج بالأشجار و والورود.

نظرت شمالاً و لفتني مركز طبي. تمنيت لو أني طبيبة جراحة أساعد الناس المحتاجين و أخفف عنهم الألم و أساعدهم قدر المستطاع. يا رب اشفي كل مريض يتألم و كل جريح يعاني.

نظرت يميناً و أدهشتني مدرسة حديثة. تمنيت لو أني معلمة مدرسة, أخرج أجيالاً ناجحة و متفوقة من صف لصف حتى تخرجهم من الجامعة. يا رب وفق كل الطالبات و الطلاب في فترة الامتحانات.

نظرت شمالاً و أدهشني محل الورود بكل أنواع الورود الجميلة و فكرت بأن يكون لي مشتل.

عندما خرجت من الحي, شعرت و كأني أحيا فيه منذ زمن, لأول مرة أتأمل المناظر في الشارع و أنا أمشي, كل بفضل مدربتنا التي شجعتني على أن أتمشى هكذا.

آخر ما رأيت كان محلاً للعسل, تخيلت لو كان لدي منحل لأعطي المحتاجين حاجتهم من العسل مجاناً كونه دواء للحروق و الالتهابات.

يا رب حقق لي ما أتمناه.