عايدة حمود عبدالله البجل

- أصبحتُ كاتبة إبداعية -

كنت أتسائل قبل الالتحاق بالتدريب عن معنى الكتابة الإبداعية, و كيف سأكون كاتبة إبداعية. كنت خائفة من الفكرة كوني تركت الكتابة و القراءة منذ فترة طويلة. مع الأيام تلاشى الخوف و صرت أشعر بالفخر و الإنجاز لكوني أكتب و للعمل المشترك مع البنات. رغم أني لم أتمكن من الرسم إلا أني عرفت قيمته من زميلاتي اللاتي رسمن.

من العيب أن تفخر بشيء ليس من صنعك, لكني اليوم أفخر بشيء صنعته أنا من عمل يدي, أشعر بالفخر بكل ما كتبناه و ما رسمته زميلاتي. السعادة لدي ليست بالكنوز و الأموال و لكن بهذا العمل المشترك و بكل هذا الخيال.

-قصة صديقتي -
قصة قصيرة من وحي مقابلة

غدير الآن في الثالثة و العشرين من عمرها. فتاة مجتهدة و غاية في البهجة. كانت تعيش مع أسرتها في منزل متواضع له حديقة صغيرة و عامرة بالزرع. لطالما جلست فيها للمذاكرة و اللعب و التأمل منذ الطفولة و حتى دخلت الجامعة. و في منتصف دراستها الجامعية, اندلعت الحرب و أُجبرت غدير هي و أسرتها على ترك منزلهم و مدينتهم.

كل ذلك جعل غدير تشعر بحزن شديد, و كانت دائماً تفتقد بيتها و حديقتها, إلا أنها تابعت دراستها و تخرجت, بل و أصبحت تتعلم مهارات أخرى كي تتأهل لاستكمال الدراسات العليا.


- عن ١٩ يوماً من الكتابة الإبداعية-
خواطر في اليوم التاسع عشر من الكتابة الإبداعية

هذه الأيام عنت لي أكثر مما توقعت. كل يوم كان يحمل الحلو و المر, الصعب و قمة السعادة, و كل يوم كنت أكتشف أشياءً لم أكن أتوقعها.  هذا التدريب أخرجنا من الوضع الذي كنا فيه بعد أن فقدنا كل شيء جميل.

في البداية كنت أفكر في ماذا سأكتب و أرسم, خاصة و أنه قد مرت علي فترة طويلة منذ آخر مرة قرأت فيها أو كتبت. الحمدلله, شوية شوية, بدأ عقلي ينفتح أكثر فأكثر و بدأت أكتب أشياء تريحني و تجعلني قمة في السعادة. الصحبة الحلوة مع بنات التدريب و المدربة ساعدتني في أن لا أجعل ما يؤلمني و يبكيني يسيطر على عقلي. أحمد الله على كل خطوة.

أحياناً كنت أشعر بصعوبة وقت النقاش و أخاف الكلام. كنت أخاف أن أُخطئ, فأنا لا أريد أن يضحك علي أحد أو ينظر لي أي شخص إلا بنظرةً جيدة. إلا أن كل هذا الحب و القلوب الطيبة جعلتني أستمر حتى حين أخطئ. من المؤسف أنني لم أجد الرسم و لكن تفاؤل البنات و قدرة بعضهن على الرسم لأول مرة تعطيني الأمل.

بدأ كل يوم يحلو أكثر من الثاني. الاختلاف في الآراء كان دائماً ينتهي بشكلٍ جيد بل و يصنع ما هو أكثر جمالاً. بدأت الأيام تسرع نحو النهاية و أنا أشعر أن هناك ما سأفقده: ذلك اللقاء اليومي منذ شهر.

إنجاز عظيم ما عملناه!


- ٦ صور من الذاكرة-
خواطر تلت نزهة في الحي

رأيت جامعاً كبيراً له ساحة مليئة بالحشائش الخضراء, تذكرت حين كنت أنا و صديقتي صائمتين و نمشي حتى اقترب وقت المغرب فجلسنا في الساحة ننتظر. واصلت المشي و رأيت تلك اللوحة الكبيرة “ الهيئة الأكاديمية للدراسات العليا” تمنيت لو أني أستطيع إتمام الماجستير. لا أظن أني أستطيع الآن فأقساط الجامعات مرتفعة, و الجامعات الخاصة تحديداً أقساطها بالدولار. ثم رأيت باصاً صغيراً به نساء اقتربن لسؤالي عن قاعة أعراس في المنطقة, فدليتهن عن مكانها و شعرت أني مرشدة لأني قبل فترة كنت أنا نفسي ضائعة و أنا أبحث عن نفس القاعة. بعدها رأيت طفلة صغيرة خائفة و هي تحاول أن تعبر الشارع, ساعدتها و أنا غاضبة كون الأسر تطلب من طفلات بهذا العمر الذهاب إلى البقالة!

اتجهت صوب محل يبيع العصافير و ذكرني صوت الطيور بوقت صلاة الفجر, ثم رأيت امرأتين مسنتين, تشكي كل منهما للأخرى ألم الركبتين. فكرت في الحال الذي سنؤول إليه في عمرهما إن كتب الله لنا العمر.

الحمدلله على كل حال…