الكتابة الإبداعية للنساء و التعبير عن الذات عبر الكتابة الخيالية والواقعية
“مغناطيس”

الذاكرة لا تقتُل. تؤلم ألماً لا يطاق، ربما. و لكننا إذ نُطيقه تتحول من دوامات تسحبنا إلى قاع الغرق إلى بحر نسبح فيه. نقطع المسافات. نُحكمه و نُملي إرادتنا عليه
― رضوى عاشور, الطنطورية, ٢٠١٠
جدتي فاطمة, امرأة يمنية كالعديد من نساء جيلها اللاتي لم يتعلمن القراءة و الكتابة, و بالرغم من استثمار حياتها كاملة في تعليم بناتها و أبنائها الثمانية, إلا أن حقيقة عدم قدرتها على القراءة و الكتابة قد جعلت طبيعة المعرفة الأثمن التي نقلتها لي مختلفة عن أي شيء آخر قرأته في الكتب. ذاكرتها المحكية هي أرشيف متقن الترتيب و الرواية تتناقله نساء العائلة جيلاً بعد جيل, حتى أن والدتي التي لم تفوت معرضاً واحداً للكتاب منذ إتمامي الثالثة من العمر لتضع الكتب في قائمة أولوياتي, أورثتني الذاكرة المحكية جنباً إلى جنب مع تلك المكتوبة. إنه فن البقاء و الصلابة الأول للنساء, فن الحكاية و الرواية الذاتية للخاص و العام, الذاكرة و الأرشيف الأثمن للنساء.
في خريف ٢٠١٦ و بعد قرابة عام و نصف من اندلاع الحرب في اليمن, كنت أعمل كباحثة استشارية على تقييم احتياجات لبرنامج نقطة انطلاقة لتنمية المهارات الحياتية للنساء الذي كان يديره المجلس الثقافي البريطاني في اليمن, و قرر آنذاك ضم مجموعة من النازحات في مدينة صنعاء للبرنامج في ذلك العام. قمت بإجراء مقابلات مطولة مع النساء اللاتي كن سيصبحن مشاركات في البرنامج بغرض معرفة احتياجاتهن و تقديم التوصيات اللازمة للقائمات على برنامج نقطة انطلاقة ليتوائم مع تلك الاحتياجات. رغم أني قمت بإجراء المئات من المقابلات خلال عملي كباحثة لأكثر من عقد, كان هناك أمر مختلف تلك المرة, و منذ لحظة دخولهن.
كنت شخصياً أمر بسنين عجاف, تراكمت فيها الأحداث المتسارعة من حولي بشكلٍ قيّد ما كان خلاصي لسنين: الكتابة الشخصية الإبداعية, و حين دخلت إلى مكتبي كل امرأة منهن, و رغم اختلاف تجاربهن و خلفياتهن, رأيت ذلك المشترك الأبرز: الذاكرة و الرواية الشخصية الذاتية للتفاصيل مهما كثرت. أمرٌ بدا و كأنه عبء لا يحتمل وقتها, إلا أنه كان مألوفاً, فزخم الأحداث في السنين الأخيرة و تراكمها بين تفاصيل الخوف و الحلم و الفقد و الاستمرار و الأسى و المحبة و الحنق و تقاطعات الظلم و الانتصارات الصغيرة و الكبيرة, كل ذلك كان بحاجة لفضاء. كل واحدة منا كانت بأمس الحاجة لذلك الفضاء, و هكذا بدأت الفكرة…
سند اليمن تعاونية الفنون الأولى في اليمن, كانت و ما تزال الحاضنة لأفكار و مشاعر أسرتها, حيث تصبح الأفكار الصغيرة حقيقة, أحياناً ببطء و لكن دائماً بصدق و شغف, استوعبته هذه المرة امرأة استثنائية أخرى, رويدا الخليدي, مديرة المجلس الثقافي البريطاني في اليمن. إيمان رويدا برسالتنا و قدرات أسرة سند اليمن و مسيرة الفنون و أثرها النابعة من طاقات أهل هذا البلد لم يساندنا هذه المرة فقط بل في الكثير من محطات هذه الشراكة, إلا أن هذا المشروع كان مختلفاً, فهو الأول من نوعه في اليمن, و في تفاصيل معينة يُعد من ضمن الأوائل في المنطقة, و كان يتطلب الكثير من العمق و الرؤية و الشغف من أي إدارة لتدعمه دون وجود سابقة تدل على فرصه في النجاح.
هكذا نشأت الفكرة في بداية ٢٠١٧, تدريب للكتابة الإبداعية للنساء و التعبير عن الذات عبر الكتابة الخيالية و الواقعية يهدف إلى:
١- بناء الثقة و فضاء آمن لاستكشاف القدرة على التعبير عن الذات و المشاعر و الأفكار عبر وسائط الحديث و الكتابة و الرسم
٢- التأسيس لعادة الكتابة الإبداعية الخيالية و الواقعية و الكتابة الحرة اليومية  للتعبير عن الذات و التطرق إلى الصدمات و استكشافها بغرض التغلب على حالات الكرب و المحن الناتجة عن المصاعب اليومية و التراكمية و كذلك تلك المرتبطة بتجربة النزوح
٣- التعرف على تجارب استعملت وسائط الفنون بشكل عام و الكتابة بشكل خاص للتطرق إلى الصدمات التراكمية
٤- التأسيس للتقنيات اللازمة و الخطوات الأساسية لتطوير القصة المصورة
٥- العمل على ما سيكون مجموعة شخصية لكل مشاركة من المواضيع المكتوبة من قصص قصيرة و خواطر
٦- إنتاج قصة مصورة مكتوبة و مرسومة من الصفر بواسطة المشاركات
و بالفعل قام المجلس الثقافي البريطاني  في خريف ٢٠١٧ بضمي عن سند اليمن في ورشة إقليمية مع لوسي هانا, و هي استشارية بريطانية في الكتابة الإبداعية, للملمة الأفكار و الاستفادة من تجارب مختلفة لصياغة المسودة الأولى لهذا المشروع. بعدها كانت العودة إلى اليمن و العمل على برنامج متكامل يحول الحلم لحقيقة.
بين تموز/يوليو و أغسطس/آب ٢٠١٨ اجتمعنا نحن, من قررنا أن نسمي أنفسنا “مغناطيس” تحت مظلة سند اليمن بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني ستة أيام في الأسبوع لمدة شهر حولنا فيها الأهداف الست إلى تفاصيل حقيقية يومية. زينب, زمردة, جوهرة, عميرة, عايدة, سماح, منال, فادية و تغريد هن نساء “مغناطيس” الخارقات و أنا العاشرة الأكثر حظاً أني نلت شرف العمل معهن بعد أن أسرنني منذ اللقاء الأول في ٢٠١٦ و الذي لم يشأ القدر أن يكون لقاء عملٍ عابر, و امتد إلى رحلة إعادة ما كتبت عنه الأنثروبولجية الفيتنامية ترنه من-ها “ أرشيفات العالم و مكتباته الأولى كانت ذاكرات النساء.  في عملية رواية القصة,   يشير الحديث و الاستماع لحقائق لا تقتصر على الخيال فقط. الحديث مرئي و مسموع له رائحة و طعم و ملمس, هو يهدم و يعيد الإحساس بالحياة و يرعى. كل امرأة تلعب دورها في الحفاظ على القصة و نقلها” ( من-ها,١٩٨٩, ١٢١) .
“مغناطيس” كان اسم المجموعة الذي اختارته كاتباتنا التسع تعبيراً عن قدرة هذه المجموعة على جذب أفكارهن المحكية و المكتوبة و المرسومة في القصص المصورة و القصيرة الخيالية و الواقعية مع بعضهن و بقدرتهن الجمعية. هذا المغناطيس استمد القوة من جمعية و فردية كل واحدة منهن على حدٍ سواء فكان الإنجاز الأكبر برأيي هو أننا ما زلنا نحتفظ بتلك القوة الكامنة بداخلنا و التي قمنا باستحضارها خلال ذلك الشهر عبر فن الحكاية. ألهمت كل واحدةٍ منا الأخرى بأشكال لا يتسع نصٌ واحد لسردها. إلا أن ما ترونه هنا قد يصف بعضاً من فيض الإنجاز الجبار لتسع نساء جبارات.
“فلانية و علانية” قصة مصورة خيالية صنعت فيها المشاركات خلال تمارين منظمة, شخصيات القصة من الصفر, و من ثم حبكة القصة العامة و حبكة كل حلقة و منحنياتها. أحداث القصة التي ترونها هنا كُتبت و رسمت كاملة بواسطة نساء مغناطيس التسع و من وحي خيالهن و باستعمال الورق و الأقلام دون أي تدخل تكنولوجي في الرسم أو الكتابة, قمتُ بصياغة مقدمة كل حلقة و تنقيح الحوار من وحي العمل الجماعي. و بالنقر على الصورة التي رسمتها كل واحدة من نساء مغناطيس لنفسها, ستجدون مختارات من كتاباتهن خلال فترة التدريب للتعرف عليهن بشكلٍ أكبر.
أشعر ببالغ الامتنان لصانع الأفلام و المصور اليمني حمزة شيبان, أحد أعضائنا المؤسسين لتعاونية سند اليمن, و الذي عمل جاهداً لنقل العمل بهذه الصيغة على موقعنا, أشكر الصحفي السوري و كاتب القصص المصورة يزن السعدي الذي لم يفكر مرتين حين قبل دعوة الاستضافة عبر الهاتف في إحدى جلسات التدريب لمشاركة الحلم و تجربة إستعادة الرواية و الذاكرة رغم كل ما حدث و يحدث. أشكر الكاتبة و المدربة لوسي هانا على مساعدتها بالغة الأثر حين كانت الفكرة بداية حلم قبل أكثر من عام. ما ترونه هنا اليوم لم يكن ليكون حقيقة دون فريق المجلس الثقافي البريطاني, شكراً هناء و رجاء على مساندتكن و صبركن الدائم, شكراً رويدا على إيمانك بالحلم, على اهتمامك بالتفاصيل و الحيوات و قصص النساء, قصصنا. شكراً سند اليمن, بيتنا لثمان سنوات, و باقي العمر, شكراً هناء و أسامة لإتاحة كل الفضاءات الممكنة لكل أعمال سند اليمن.
شكراً للنساء التسع, صانعات و مالكات الذاكرة و الشغف و القدرة على الوقوف بقوة أكبر كل مرة من الصفر و على الركام, أنتن ملهمات, تجلبن الضوء أينما كنتن.
سارة جمال
كاتبة و باحثة يمنية و عضوة مؤسسة لتعاونية سند اليمن

الحلقة الأولى

أهل فلانية

اطلع على الحلقة

الحلقة الثانية

حرب

اطلع على الحلقة

الحلقة الثالثة

نزوح

قريبا

الحلقة الرابعة

في علانية

قريبا

الحلقة الخامسة

ما هي المدن دون روايات أهلها و أصواتهم؟

قريبا

مجموعة مختارة من كتابات فريق مغناطيس

Jawharah Ahmed

جوهرة أحمد

Zomurrodah

زمردة

Zainab Salah

زينب صالح

Samah Abdullah

سماح عبدالله

A'edah Hamoud

عائدة حمود

Omaira Basultan

عميرة باسلطان

Ghadir Abdulhakim

غدير عبدالحكيم

Fadiah Hamoud

فادية حمود

Manal Adel

منال عادل

إشارات لمواد أتى على ذكرها في كتابات المشاركات
بلوزة” مجموعة قصصية للكاتبة اليمنية ريم مجاهد نشرت في جريدة السفير العربي

مسرحية “القائل نعم و القائل لا” للشاعر و الكاتب المسرحي الألماني  برتولت بريخت تم تقديمها للمشاركات على هيئة مسرحية إذاعية من إنتاج البرنامج الثقافي للإذاعة المصرية